بالسيف . فقال : دعني حتى أُشاور أهلي ! فشاورهم ، فقالوا : زوِّجه ، ولا تُعرِّض
نفسك لهذا الفاسق . فزوَّجه .
فقال الحجّاج لعبد الله : قد زوّجتك بنت سيّد فزارة ، وبنت سيّد همدان وعظيم
كهلان . وما أود هناك . فقال : لا تقُل - أصلح الله الأمير - ذاك ؛ فإنّ لنا مناقب
ليست لأحد من العرب . قال : وما هي ؟ قال : ما سُبّ أمير المؤمنين عبد الملك
في ناد لنا قطّ . قال : منقبة والله ! قال : وشهد منّا صفّين مع أمير المؤمنين معاوية
سبعون رجلاً ، ما شهد منّا مع أبي تراب إلاّ رجل واحد ، وكان والله ما علمتُه امرأ
سوء . قال : منقبة والله ! قال : ومنّا نسوة نذرنَ إن قُتل الحسين بن عليّ أن تنحر كلّ
واحدة عشر قلائص ( 1 ) ، ففعلن . قال : منقبة والله ! قال : وما منّا رجل عُرض عليه
شتم أبي تراب ولعنه إلاّ فعل ، وزاد ابنيه حسناً وحسيناً وأُمّهما فاطمة . قال :
منقبة والله ! قال : وما أحد من العرب له من الصباحة والملاحة ما لنا . فضحك
الحجّاج ، وقال : أمّا هذه يا أبا هانئ فدَعها .
وكان عبد الله دميماً ، شديد الأُدمة ( 2 ) ، مجدوراً ( 3 ) ، في رأسه عُجَر ( 4 ) ، مائل
الشِّدق ( 5 ) ، أحول ، قبيح الوجه ، شديد الحَوَل ( 6 ) .
راجع : قبائل تبغضه / بنو أوْد .
هامش
( 1 ) القَلائِص : جمع قَلُوص ؛ وهي الناقة الشابّة ( النهاية : 4 / 100 ) .
( 2 ) رجُلٌ دَميم : قبيح . والأُدمة : السُّمرة ( لسان العرب : 12 / 208 وص 11 ) .
( 3 ) المجدور : القليل اللحم ، ومَن به آثار ضرب أو سياط ( تاج العروس : 6 / 175 ) .
( 4 ) العُجَر : جمع عُجْرة ؛ وهي الشيء يجتمع في الجسد كالسِّلعة والعُقدة ( النهاية : 3 / 185 ) .
( 5 ) الشدْق : جانب الفم ( لسان العرب : 10 / 172 ) .
( 6 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 61 .