عجوزاً كبيرة ضمّته فربّته ، وإنّ ملكاً من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان ، وكان
لهما صديق ، وكان رجلاً صالحاً وكانت له امرأة بهيّة جميلة ، وكان يأتي الملك
فيحدّثه ، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أُموره ، فقال للقاضيين : اختارا
رجلاً أُرسله في بعض أُموري ، فقالا : فلان ، فوجّهه الملك ، فقال الرجل
للقاضيين : أُوصيكما بامرأتي خيراً ، فقالا : نعم ، فخرج الرجل .
فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها ، فأبت ،
فقالا لها : والله لئن لم تفعلي لنشهدنّ عليكِ عند الملك بالزنى ، ثمّ لنرجمنّك ،
فقالت : افعلا ما أحببتما ، فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنّها بغت ، فدخل
الملك من ذلك أمر عظيم ، واشتدّ بها غمّه وكان بها معجباً .
فقال لهما : إنّ قولكما مقبول ، ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيّام ، ونادى في البلد
الذي هو فيه : احضروا قتل فلانة العابدة . فإنّها قد بغتْ ؛ فإنّ القاضيين قد شهدا
عليها بذلك .
فأكثر الناس في ذلك وقال الملك لوزيره : ما عندك في هذا من حيلة ؟ فقال :
ما عندي في ذلك من شيء .
فخرج الوزير يوم الثالث ؛ وهو آخر أيّامها ، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم
دانيال ( عليه السلام ) وهو لا يعرفه ، فقال دانيال : يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك
وتكون أنت يا فلان العابدة ، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ، ثمّ
جمع تراباً وجعل سيفاً من قصب ، وقال للصبيان : خذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان
كذا وكذا ، وخذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا ، ثمّ دعا بأحدهما فقال له :
قل حقّاً ؛ فإنّك إن لم تقُل حقّاً قتلتك - والوزير قائم ينظر ويسمع - فقال : أشهد
أنّها بغت . فقال : متى ؟ قال : يوم كذا وكذا . فقال : ردّوه إلى مكانه وهاتوا الآخر .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 20
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٠