2 - إنّ منفعته تعود عليكم بأكملها .
3 - إنّه ممّا يمهّد لكم السبيل إلى الله .
وهكذا يتّضح بأنَّ ( الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ، امتداد لنهج الرسالة ، واستمرار لخطّ
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
لقد بيّن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا المعنى ، وكشف عن مصداقه على طريق إبلاغ
الأهداف العامّة للدين . وعلى هذا المنوال فقد حدّد في ضوئه مستقبل زعامة
الأُمّة الإسلاميّة ، وصرّح لمن سأله عمّن يكون أُولئك القربى ، قائلاً : " عليّ
وفاطمة وابناهما " .
ويتجلّى لنا من ذلك بأنّ تفسير الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لهذه الآية يأتي في السياق العامّ
لإبلاغ الرسالة ، والتأكيد على امتداد طريق الرسالة ، مع الحرص على إنارة
طريق الغد أمام الأُمّة الإسلاميّة .
إنّ الروايات الكثيرة التي تحدّثت عن مودّة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوجبت محبّتهم
واعتبرت الموت على محبّتهم شهادة في سبيل الله ، وعداوتهم نفاقاً ، وبغض
عليّ ( عليه السلام ) نفاقاً ، إنّما جاءت لإيجاد تيّار يسير في خطّهم ، والوقاية من ظهور
مناهض لهم ، ومُعاد - مآلاً - لتعاليم الدين ومعارف القرآن . ومع أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
كان يرى امتداد نهجه متجسّداً في " آل الله " ، فقد ألقى عبء حمل رسالته على
كاهل أبرز مصداق ل " آل الله " وهو عليّ ( عليه السلام ) ، معتبراً أيّة مواجهة له مواجهة
للرسول ؛ أي لا يسوغ لمن كانت لديه فطرة سليمة وإيمان راسخ ، ويعرف الحقّ
ويسير عليه ، أن يبغض عليّاً ( عليه السلام ) . أليس هو الرجل المعروف بكلّ معاني الجمال
وحميد الخصال ومكارم الأخلاق والصفات ؟ وهل توجد فطرة سليمة لا تحبّ
الجمال وتأبى التغنّي بالملاحم في سبيل معاني الجمال ؟ ! وهل يمكن أن يكون
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 182
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٨٢