من ذات الإنسان ؟ ! إنّ عليّاً زاخر بكلّ معاني الجمال ، وينبوع دافق يفيض
بالفضائل والمكارم وجميع المحامد . وما هذا الواقع الصادق إلاّ تجسيد لتلك
الحقيقة السامية التي بعثت السرور في نفوس الناس كلّهم بشتّى نحلهم ومشاربهم
ومذاهبهم ، سواء كانوا من الأصدقاء أم من الأعداء ( 1 ) .
وهل " آل الله " أحد سواهم . . . بيد أنّ المجال لا يتّسع هنا للإطناب في القول
فيهم . ولكن نظراً إلى أهمّية الموضوع ، ونفاسة المطلب يبدو من غير اللائق طيّ
صفحة الحديث بدون الإشارة إلى غيض من هذا الفيض . وهكذا رأينا أنّ من
الأجدر بنا أن نتحدّث بإيجاز عن لزوم حبّ عليّ ( عليه السلام ) وآل الله في ضوء آية من
آيات الكتاب الكريم ، ثمّ نبحث باقتضاب في السرّ الكامن وراء التأكيد البالغ
على حبّ عليّ وآل عليّ في ضوء آية كريمة ، ثمّ نلخّص الكلام في ضوء
معطيات الأحاديث النبويّة ، وفي أعقاب ذلك ندعو القارئ إلى التأمّل في
الأحاديث .
لقد أمر الباري سبحانه وتعالى رسوله الكريم في سورة الشورى - التي يتركّز
محور موضوعاتها على الوحي وأبعاد رسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - بأن يقول للناس :
( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 2 ) .
يا للعجب ! لقد أتى القرآن الكريم على ذكر شعار كلّ الأنبياء ؛ وأكّد أنّهم جميعاً
كانوا يقولون : ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ ) ( 3 ) ولكنّ
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن يُعلِن للناس بأنّ أجر رسالتي موّدة أقاربي . ولو وُضعت هذه
هامش
( 1 ) راجع : القسم التاسع .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) الشعراء : 109 ، 127 ، 145 ، 164 ، 180 .