الآية الكريمة إلى جانب الآيات الأُخرى التي تناولت هذا الموضوع ، لاتّضحت
لنا حقيقة محتواها .
فقد جاء في آية أُخرى : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللهِ ) ( 1 ) ،
وجاء في آية أُخرى : ( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ ) ( 2 ) . وهذا يفيد
بأنّ ما أُريد من الأُمّة إنّما يصبّ في صالحها ، وإلاّ فالكتاب الإلهي " ذكرٌ " للناس
كافّة ولا أجر عليه .
وجاء في آية أُخرى : ( قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِلاَّ مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ
سَبِيلاً ) ( 3 ) وهو يفيد بأنّ لهذا الأجر علاقة مباشرة بالدعوة وقبولها ، ومعناه أنّ
اختيار الناس للأمر الذي أعرضه عليهم هو بمثابة الأجر بالنسبة لي ، وليس هناك
من أجر بعده .
وهكذا يتّضح لنا من هنا ، ومن خلال الاستنارة بمفاد الآيات الأُخر بأنّ هذه
المودّة تعود أيضاً إلى تلبية الدعوة ، والآية دالّة على أنّ هذا الطلب تعود فائدته
عليكم . أي هناك نفي قاطع للأجر تارة ، وتأكيد على أنّ الأجر على من يريد أن
يتّخذ إلى ربّه سبيلاً تارة أُخرى ، ويأتي التصريح في ختام المطاف بأنَّ الأجر
الذي يطلبه منهم تعود منفعته عليهم ، وفي النهاية إنّ أجري " مودّة أقاربي " .
إذاً يتّصف " أجري " بالخصائص التالية :
1 - إنّ منفعته لا تعود عليَّ أبداً .
هامش
( 1 ) سبأ : 47 .
( 2 ) الانعام : 90 .
( 3 ) الفرقان : 57 .