فقالت له : من أنت ؟ ! قال : عراقي . فاستنسبته ، فذكر لها أنّه مولى عليّ بن
أبي طالب . فقالت : أنت هيثم . قال : بل أنا ميثم .
فقالت : سبحان الله ! والله لربّما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوصي بك عليّاً في جوف
الليل .
فسألها عن الحسين بن عليّ ، فقالت : هو في حائط له ، قال :
أخبريه أنّي قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء
الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأُريد الرجوع .
فدعت بطيب فطيّبت لحيته ، فقال لها : أما إنّها ستخضب بدم .
فقالت : من أنبأك هذا ؟ قال : أنبأني سيّدي .
فبكت أُمّ سلمة ، وقالت له : إنّه ليس بسيّدك وحدك ؛ هو سيّدي وسيّد
المسلمين ، ثمّ ودّعته . فقدم الكوفة ، فأُخذ وأُدخل على عبيد الله بن زياد . وقيل
له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب . قال : ويحكم ! هذا الأعجمي ؟ !
قالوا : نعم . فقال له عبيد الله : أين ربّك ؟ قال : بالمرصاد .
قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك . قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟
قال : وإنّه ليقال إنّه قد أخبرك بما سيلقاك . قال : نعم ، إنّه أخبرني .
قال : ما الذي أخبرك أنّي صانع بك ؟ قال : أخبرني أنّك تصلُبني عاشر عشرة
وأنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهّرة . قال : لأُخالفنّه .
قال : ويحك ! كيف تخالفه ؟ ! إنّما أخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخبر رسول الله
عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ؟ ! أما والله لقد
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 160
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦٠