قال أبو العالية : فقلت له : إنّك لتحدّثني بالغيب !
فقال : احفظ ما أقوله لك ، فإنّما حدّثني به الثقة عليّ بن أبي طالب .
وحدّثني أيضاً شيئاً آخر : ليؤخذنّ رجل فليقتلنّ وليصلبنّ بين شُرفتين من
شُرف المسجد .
فقلت له : إنّك لتحدّثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقول لك .
قال أبو العالية : فوالله ، ما أتت علينا جمعة حتى أُخذ مزرع ، فقتل وصلب بين
شرفتين من شرف المسجد .
قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرّجه البخاري ومسلم في الصحيحين ،
عن أُمّ سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يعوذ قوم بالبيت
حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم . فقلت : يا رسول الله ، لعلّ فيهم المكره أو
الكاره ، فقال : يخسف بهم ، ولكن يحشرون - أو قال : يبعثون على نيّاتهم يوم
القيامة .
قال : فسئل أبو جعفر محمّد بن عليّ : أهي بيداء من الأرض ؟ فقال : كَلاّ والله
إنّها بيداء المدينة . أخرج البخاري بعضه وأخرج مسلم الباقي .
وروى محمّد بن موسى العنزي ، قال : كان مالك بن ضمرة الرؤاسي من
أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ، وممّن استبطن من جهته علماً كثيراً ، وكان أيضاً قد صحب
أباذرّ ، فأخذ من علمه ، وكان يقول في أيّام بني أُميّة : اللهمّ لا تجعلني أشقى
الثلاثة . فيقال له : وما الثلاثة ؟ فيقول : رجل يرمى من فوق طمار ، ورجل تقطع
يداه ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه .
فكان من الناس من يهزأ به ، ويقول : هذا من أكاذيب أبي تراب .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 163
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦٣