فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني أنّ اسمك الذي سمّاك به أبوك في العجم :
ميثم .
فقال : صدق الله ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، فهو والله اسمي .
قال : فارجع إلى اسمك ، ودع سالماً ، فنحن نكنّيك به ، فكنّاه أبا سالم .
قال : وقد كان قد أطلعه عليّ ( عليه السلام ) على علم كثير ، وأسرار خفيّة من أسرار
الوصيّة ، فكان ميثم يحدّث ببعض ذلك ، فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة ،
وينسبون عليّاً ( عليه السلام ) في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتدليس ، حتى قال له يوماً
بمحضر من خَلْق كثير من أصحابه ، وفيهم الشاكّ والمخلص :
يا ميثم ، إنّك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك
دماً ، حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك ،
فانتظر ذلك . والموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنّك
لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهّرة - يعني الأرض -
ولأرينّك النخلة التي تصلب على جذعها .
ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلّي عندها ، ويقول :
بوركت من نخلة لك خُلقت ، ولي نبتّ ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل عليّ ( عليه السلام ) ، حتى
قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردّد إليه ، ويبصره ، وكان يلقى عمرو
بن حريث ، فيقول له :
إنّي مجاورك فأحسن جواري . فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن
تشتري دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟ !
قال : وحجّ في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أُمّ سلمة رضي الله عنها ،
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 159
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٥٩