رُفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رِقّها على السواء ، قد جهلا حظر وطئها
فوطِئاها معاً في طُهر واحد على ظنّ منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام ،
وقلّة معرفتهما بما تضمّنته الشريعة من الأحكام ، فحملت الجارية ووضعت
غلاماً ، فاختصما إليه فيه فقرع على الغلام باسميهما ، فخرجت القرعة لأحدهما
فألحق الغلام به ، وألزمه نصف قيمته ؛ لأنّه كان عبداً لشريكه ، وقال : لو علمتُ
أنّكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجّة عليكما بحظره لبالغتُ في عقوبتكما .
وبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذه القضيّة فأمضاها ، وأقرّ الحكم بها في الإسلام ، وقال :
الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود ( عليه السلام ) وسبيله في
القضاء ( 1 ) .
2 / 5
حكم القارصة والقامصة
5730 - الإرشاد : رُفِع إليه [ ( عليه السلام ) ] خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثاً
ولعباً ، فجاءت جارية أُخرى فقرصت الحاملة فقفزت لقرصتها فوقعت الراكبة
فاندقّت عنقها وهلكت . فقضى ( عليه السلام ) على القارصة بثلث الدية ، وعلى القامصة ( 2 )
بثلثها ، وأسقط الثلث الباقي بقموص الراكبة لركوب الواقعة عبثاً القامصة . وبلغ
الخبر بذلك إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأمضاه وشهد له بالصواب به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 195 ، بحار الأنوار : 40 / 244 / 21 وفيه " وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة عبثاً
القامصةَ . والواقصة التي كسر عنقها " .
( 2 ) القامصة : النافرة الضاربة برجْلَيها ( النهاية : 4 / 108 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 196 ، بحار الأنوار : 40 / 245 / 21 وراجع المقنعة : 750 والمناقب لابن
شهرآشوب : 2 / 354 .