إنّ هؤلاء القوم سيظهرون عليكم ، فيقطعون أيديكم ، ويسملون أعينكم .
فقال رجلٌ منّا : وأنت حيّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : أعاذني الله من ذلك .
فالتفتّ فإذا واحدٌ يبكي ، فقال له : يا بن الحمقاء ، أتريد اللذّات في الدنيا
والدرجات في الآخرة ؟ ! إنّما وعد الله الصابرين ( 1 ) .
5851 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبته لأهل الكوفة - : سيُسلّط عليكم من بعدي
سلطان صعب ، لا يوقّر كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ولا يكرم عالمكم ، ولا يقسم
الفيء بالسويّة بينكم ، وليضربنّكم ويذلّنّكم ويجمّرنّكم ( 2 ) في المغازي ويقطعنّ
سبيلكم ، وليحجبنّكم على بابه ، حتى يأكل قويّكم ضعيفكم ، ثمّ لا يبعد الله إلاّ من
ظلم منكم ، ولقلّما أدبر شيء ثمّ أقبل ، وإنّي لأظنّكم في فترة ( 3 ) .
5852 - عنه ( عليه السلام ) : أيّها الناس ، إنّي دعوتكم إلى الحقّ فتلوّيتم عليَّ ، وضربتكم
بالدرّة فأعييتموني ، أما إنّه سيليكم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى
يعذّبوكم بالسياط وبالحديد ، إنّه من عذّب الناس في الدنيا عذّبه الله في الآخرة .
وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحلّ بين أظهركم ، فيأخذ العمّال وعمّال
العمّال رجل يقال له : يوسف بن عمر ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 109 .
( 2 ) تجمير الجند : أن يحبسهم في أرض العدوّ ( لسان العرب : 4 / 146 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 281 ، الاحتجاج : 1 / 414 / 89 .
( 4 ) ابن محمّد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ، أمير العراقين وخراسان لهشام ، ثمّ أمّره الوليد بن يزيد ،
وكان مهيباً ، جبّاراً ، وكان من أقارب الحجّاج بن يوسف ( سير أعلام النبلاء : 5 / 442 / 197 ) .
( 5 ) الإرشاد : 1 / 322 ، الغارات : 2 / 458 عن زيد بن عليّ بن أبي طالب ، الخرائج والجرائح :
1 / 203 / 45 نحوه ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 306 عن زيد بن عليّ .