3 / 4
مصير الخوارج
5847 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - لمّا عزم على حرب الخوارج - : مصارعهم دون النطفة .
والله لا يُفلِت منهم عشرة ، ولا يَهلك منكم عشرة ! ( 1 )
قال ابن أبي الحديد في شرح كلامه ( عليه السلام ) : هذا الخبر من الأخبار التي تكاد
تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافّة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة
عن الغيوب .
الأخبار على قسمين : أحدهما الأخبار المجملة ، ولا إعجاز فيها ، نحو أن
يقول الرجل لأصحابه : إنّكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غداً ، فإن
نُصِر جعل ذلك حُجّة له عند أصحابه وسمّاها معجزة وإن لم ينصر قال لهم :
تغيرت نيّاتكم وشككتم في قولي ، فمنعكم الله نصره ، ونحو ذلك من القول ،
ولأنّه قد جرت العادة أنّ الملوك والرؤساء يَعِدون أصحابهم بالظفر والنصر ،
ويُمنّونهم الدُّوَل ، فلا يدل وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمّن
إعجازاً .
والقسم الثاني : في الأخبار المفصّلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر ، فإنّه لا
يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعيّن في أصحابه وفي الخوارج ، ووقوع الأمر
بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أمرٌ إلهي عرفه من جهة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من جهة الله سبحانه ، والقوّة البشريّة تقصُر عن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 59 ؛ ينابيع المودّة : 1 / 206 / 4 .