قال : ويلك يا ذعلب ! لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره .
قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا .
قال : ويلك ! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق
الإيمان ! ويلك يا ذعلب ! إنّ ربّي لا يُوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون
ولا بالقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يُوصف باللطف ،
عظيم العظمة لا يُوصف بالعِظم ، كبير الكبرياء لا يُوصف بالكبر ، جليل الجلالة
لا يُوصف بالغِلَظ . رؤوف الرحمة لا يُوصف بالرقّة . مؤمن لا بعبادة ، مدرك
لا بمِجسّة ، قائل لا باللفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على
غير مباينة ، فوق كلّ شيء فلا يقال : شيء فوقه ، أمام كلّ شيء فلا يقال : له أمام ،
داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء
خارج .
فخرّ ذعلب مغشيّاً عليه ، ثمّ قال : تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب ، والله
لا عُدت إلى مثلها .
ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال :
يا أمير المؤمنين ، كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم
يبعث إليهم نبيّ ؟
قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم رسولاً ، حتى كان لهم
ملك سَكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه
فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيّها الملك دنّست علينا دِيننا وأهلكته فأخرج نطهّرك
ونُقم عليك الحدّ .
فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلاّ
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 314
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣١٤