حمدت من عظمت منّته وسبغت نعمته وسبقت غضَبه رحمتُه وتمّت كلمته
ونفذت مشيئته وبلغت قضيّته ، حمدته حمد مقرٍّ بربوبيته متخضّع لعبوديّته
متنصّل من خطيئته متفرّد بتوحيده مؤمّل منه مغفرة تُنجيه يوم يُشغل عن فصيلته
وبنيه .
ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، وشهدت له شهود
مخلص موقن وفرّدته تفريد مؤمن متيقّن ، ووحّدته توحيد عبد مذعن ، ليس له
شريك في ملكه ، ولم يكن له وليّ في صنعه جلّ عن مشير ووزير وعن عون
معين ونصير ونظير .
عَلِم فستر وبطن فخبر وملك فقهر وعُصي فغفر وحكم فعدل لم يزل ولن يزول
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ ى شَىْءٌ ) ( 1 ) وهو بعد كلّ شيء ربّ متعزّز بعزّته متمكّن بقوّته متقدّس
بعلوّه متكبّر بسموّه ، ليس يدركه بصر ولم يُحط به نظر ، قويّ منيع بصير سميع
رؤوف رحيم . عجز عن وصفه من يصفه وضلّ عن نعته من يعرفه .
قرُب فبُعد وبُعد فقُرب ، يجيب دعوة من يدعوه ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف
خفي وبطش قويّ ورحمة موسعة وعقوبة موجعة ، رحمته جنّة عريضة
مونقة ( 2 ) ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة .
وشهدتُ ببعث محمّد رسوله وعبده وصفيّه ونبيّه ونجيّه وحبيبه وخليله ، بعثه
في خير عصر وحين فترة وكفر ، رحمةً لعبيده ومنّةً لمزيده ، ختم به نبوّته وشيّد به
حجّته ، فوعظ ونصح وبلغ وكدح ، رؤوف بكلّ مؤمن رحيم سخيّ رضيّ وليّ
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) الأنَقَ : الفَرح والسرور ، الشيء الأنيق : المُعجِب ( النهاية : 1 / 76 ) .