بسرعة الأوبة ( 1 ) ، وإنّ قادمّاً يقدم بالفوز أو الشِّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة .
فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرُزون به أنفسكم غداً . فاتّقى عبدٌ ربَّه نصحَ
نفسه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته ؛ فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ،
والشيطان موكَّل به يُزيّن له المعصية ليركبها ، ويُمنِّيه التوبةَ ليُسوِّفها . إذا هجمت
منيّته عليه أغفل ما يكون عنها .
فيالها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤدّيه أيامه
إلى الشِّقْوة ! نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممن لا تُبطِره نعمةٌ ، ولا تُقَصِّر به
عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة ( 2 ) .
4 / 7
في التزهيد من الدنيا
5621 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أُوصيكم عبادَ الله بتقوى الله التي هي الزاد وبها المعاذ ؛ زاد
مُبْلِغ ، ومعاذ مُنْجِح . دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع . فأسمَعَ داعيها ، وفاز
واعيها .
عبادَ الله ! إنّ تقوى الله حَمَت ( 3 ) أولياء الله محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ،
حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم . فأخذوا الراحة بالنَّصَب ، والرِّيّ
بالظمأ . واستقربوا الأجل فبادروا العمل ، وكذّبوا الأمل فلاحَظوا الأجل .
ثمّ إنّ الدنيا دار فناء وعناء وغِيَر وعِبَر ؛ فمِن الفناء أنّ الدهر مُوتِرٌ قوسَه ،
هامش
( 1 ) الأوبة : الرُّجوع ( لسان العرب : 1 / 219 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 64 ؛ جواهر المطالب : 1 / 305 نحوه .
( 3 ) حمى الشيءَ : منعه ودفع عنه ( لسان العرب : 14 / 198 ) .