جداول نعيمها ، والتفّت الملّة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غَرِقين ،
وفي خُضرة عيشها فَكِهين . قد تربّعت الاُمور بهم في ظل سلطان قاهر ، وآوتهم
الحال إلى كنف عزّ غالب . وتعطّفت الاُمور عليهم في ذرى ملك ثابت . فهم حكّام
على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الاُمور على من كان
يملكها عليهم . ويُمضون الأحكام فيمن كان يُمضيها فيهم . لا تُغمَز لهم قناة ، ولا
تُقرَع لهم صَفاة ( 1 ) .
ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة . وثلمتم حصن الله المضروب
عليكم بأحكام الجاهليّة . فإنّ الله سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الاُمّة - فيما
عقد بينهم من حبل هذه الاُلفة التي ينتقلون في ظلّها ، ويأوون إلى كنفها - بنعمة
لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ؛ لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ
خطر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الصَّفاة : الصخرة والحجر الأملس . والكلام هنا تميل ؛ أي لا ينالهم أحدٌ بسوء ( النهاية : 3 / 41 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : 14 / 472 / 37 .