مُقبِل العمر ومقتَبَل الدهر ، ذو نيّة سليمة ونفس صافية ( 1 ) .
3 / 2
تأكيد الإمام على الاعتبار بالتاريخ
5614 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له ( عليه السلام ) تُسمّى بالقاصعة - : احذروا ما نزل
بالأُمم قبلكم من المَثُلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال . فتذكّروا في الخير
والشرّ أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم .
فإذا تفكّرتم في تفاوت حالَيْهم فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنَهم ، وزاحت
الأعداءُ له عنهم ، ومدّت العافية فيه عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت
الكرامة عليه حبلهم ، من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للأُلفة ، والتحاضّ عليها ،
والتواصي بها ، واجتنبِوا كلّ أمر كسر فِقْرَتهم ، وأوهن مُنَّتهم ( 2 ) . من تضاغن
القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدي ، وتدبّروا أحوال
الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ؛ ألم يكونوا
أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدنيا حالاً ؟ اتّخذتهم
الفراعنة عبيداً ، فساموهم سوء العذاب ، وجرّعوهم المُرار ، فلم تبرح الحال بهم
في ذلّ الهلكة وقهر الغلبة . لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلاً إلى دفاع . حتى
إذا رأى الله سبحانه جدّ الصبر منهم على الأذى في محبّته ، والاحتمال للمكروه
من خوفه ؛ جعل لهم من مضايق البلاء فرجاً ؛ فأبدلهم العزّ مكان الذلّ ، والأمنَ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 ، تحف العقول : 70 ، كشف المحجّة : 223 عن عمر بن أبي المقدام عن
الإمام الباقر عنه ( عليهما السلام ) ، بحار الأنوار : 77 / 201 ؛ ينابيع المودّة : 3 / 439 / 10 ، كنز العمّال :
16 / 169 / 44215 .
( 2 ) المُنّة : القوّة ( تاج العروس : 18 / 547 ) .