الرجاء . لهم بكلّ طريق صريع ، وإلى كلّ قلب شفيع ، ولكلّ شجو دموع .
يتقارضون الثناء ، ويتراقبون الجزاء : إن سألوا ألحفوا ، وإن عَذلوا كشفوا ،
وإن حكموا أسرفوا . قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلاً ، ولكلّ قائم مائلاً ، ولكلّ
حيٍّ قاتلاً ، ولكلّ باب مفتاحاً ، ولكلّ ليل مصباحاً . يتوصّلون إلى الطمع
باليأس ليُقيموا به أسواقهم ، ويُنفقوا به أعلاقهم ( 1 ) . يقولون فيُشبّهون ،
ويصفون فيُموّهون . قد هوّنوا الطريق ، وأضلعوا المضيق ( 2 ) . فهم لُمَةُ الشيطان ،
وحُمَة ( 3 ) النيران : ( أُوْلئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَنِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَنِ هُمُ الْخَسِرُونَ ) ( 4 ) ( 5 ) .
1 / 4
مبادئ اختلاف الناس
5391 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - وقد ذكر عنده اختلاف الناس - : إنّما فرّق بينهم مبادئ
طينهم ، وذلك أنّهم كانوا فلقةً من سَبخ أرض وعذبها ، وحَزن تربة وسهلها ، فهم
على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون . فتامّ الرواء ( 6 )
ناقص العقل ، ومادّ القامة قصير الهمّة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القَعر
هامش
( 1 ) الأعلاق : جمع العِلْق ؛ وهو النفِيس من كلّ شيء ( تاج العروس : 13 / 350 ) .
( 2 ) أي : يجعلونها معوجّة يصعب تجاوزها ، فيهلكون ( صبحي الصالح ) .
( 3 ) الحُمَةُ : السَّمُّ ، ويُطلق على إبرة العَقرب للمجاورة لأنّ السَّمّ منها يَخرج ( النهاية : 1 / 446 ) .
( 4 ) المجادلة : 19 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 194 ، بحار الأنوار : 72 / 177 / 6 وراجع عيون الحكم والمواعظ :
105 / 2358 وص 234 / 4492 وص 554 / 10209 .
( 6 ) الرُّواء : المنظَر الحسَن ( النهاية : 2 / 280 ) .