الباب الثاني
علم النفس
2 / 1
أصناف النفس ( 1 )
5398 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : خلق الله عزّوجلّ الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم
ثلاث منازل ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في الكتاب : أصحاب الميمنة وأصحاب ( 2 )
هامش
( 1 ) قال العلاّمة المجلسي : قد روى بعض الصوفيّة في كتبهم عن كميل بن زياد أنّه قال : سألت مولانا
أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام )
فقلت : يا أمير المؤمنين اُريد أن تعرّفني نفسي .
قال : يا كميل ! وأيّ الأنفس تريد أن أُعرّفك ؟
قلت : يا مولاي هل هي إلاّ نفس واحدة ؟
قال : يا كميل إنّما هي أربعة : النامية النباتيّة ، والحسيّة الحيوانيّة ، والناطقة القدسيّة ، والكليّة
الإلهيّة ، ولكلّ واحدة من هذه خمس قوى وخاصيّتان ، فالنامية النباتيّة لها خمس قوى : ماسكة ،
وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربّية ، ولها خاصيّتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد . والحسيّة
الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع ، وبصر ، وشمّ ، وذوق ، ولمس ، ولها خاصيّتان : الرضا والغضب ،
وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة ، وليس لها
انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الفلكيّة ، ولها خاصيّتان : النزاهة والحكمة . والكليّة الإلهيّة لها
خمس قوى : بهاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها
خاصيّتان : الرضا والتسليم ، وهذه التي مبدؤها من الله وإليه تعود ، قال الله تعالى : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن
رُّوحِي ) ( الحِجر : 29 ) وقال تعالى : ( يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً ) ( الفجر : 27
و 28 ) والعقل في وسط الكلّ .
أقول : هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة ، وهي شبيهة بأضغاث
أحلام الصوفيّة ، وقال بعضهم في شرح هذا الخبر : النفسان الأُوليان في كلامه عليه السلام مختصّان
بالجهة الحيوانيّة التي هي محلّ اللذّة والألم في الدنيا والآخرة . والأخيرتان بالجهة الانسانيّة ، وهما
سعيدة في النشأتين وسيّما الأخيرة ، فإنّها لا حظّ لها من الشقاء ؛ لأنّها ليست من عالم الشقاء ، بل هي
منفوخة من روح الله ، فلا يتطرّق إليها ألم هناك من وجه وليست هي موجودة في أكثر الناس ، بل ربما
لم يبلغ من اُلوف كثيرة واحد إليها ، وكذلك الأعضاء والجوارح بمعزل عن اللذّة والألم ، ألا ترى إلى
المريض إذا نام وهو حيّ والحسّ عنده موجود والجرح الذي يتألّم به في يقظته موجود في العضو ومع
هذا لا يجد ألماً ؟ لأنّ الواجد للألم قد صرف وجهه عن عالم الشهادة إلى البرزخ فما عنده خير ، فإذا
استيقظ المريض أي رجع إلى عالم الشهادة ونزل منزل الحواسّ قامت به الأوجاع والآلام ، فإن كان في
البرزخ في ألم كما في رؤيا مفزعة مؤلمة أو في لذّة كما في رؤيا حسنة ملذّة انتقل منه الألم واللذّة
حيث انتقل ، وكذلك حاله في الآخرة - انتهى - ( بحار الأنوار : 61 / 84 ) .