مُغرماً بالجمع والادِّخار ، ليسا من رُعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شَبهاً بهما
الأنعام السائمة ! كذلك يموت العلم بموت حامليه .
اللهمّ بلى ! لا تَخلُو الأرضُ من قائم لله بحُجّة ، إمّا ظاهراً مشهوراً أو
خائفاً مغموراً ؛ لئلاّ تبطل حُجج الله وبيّناته . وكم ذا ؟ وأين أولئك ؟
أولئك - والله - الأقلّون عدداً ، والأعظمون عند الله قدراً . يحفظ الله بهم حُججه
وبيّناته حتى يُودعوها نُظراءَهم ، ويَزرعوها في قلوب أشباههم . هجم بهم العلم
على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره المترفون ،
وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة
بالمحلِّ الأعلى . اُولئك خُلفاء الله في أرضه والدُّعاة إلى دينه . آهِ آهِ شوقاً إلى
رؤيتهم ! انصرف يا كميل إذا شئت ( 1 ) .
1 / 3
أوصاف المنافقين
5390 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له ( عليه السلام ) يصف فيها المنافقين - : اُحذّركم
أهلَ النفاق فإنّهم الضالّون المضلّون ، والزالّون المزلّون ، يتلوَّنون ألواناً ،
ويفتنّون افتناناً ، ويعمدونكم بكلّ عماد ، ويرصدونكم بكلّ مرصاد . قلوبهم
دوّية ، وصِفاحهم نقيّة . يمشون الخفاء ، ويدبّون الضرّاء . وصفهم دواء ،
وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء . حسدة الرخاء ، ومؤكّدو البلاء ، ومُقْنطوا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 ، الإرشاد : 1 / 227 ، الأمالي للمفيد : 247 / 3 ، كمال الدين : 290 / 2 ،
الخصال : 186 / 257 ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 105 ، تحف العقول : 169 ، الأمالي للطوسي : 20 / 23 ،
الغارات : 1 / 149 ؛ حلية الأولياء : 1 / 79 ، تاريخ بغداد : 6 / 379 / 3413 وفيه إلى " آلة الدِّين
للدنيا " ، المعيار والموازنة : 79 ، كنز العمّال : 10 / 262 / 29391 .