المسطور ، والنور الساطع والضياء اللاّمع ، والأمر الصادع ، إزاحةً للشبهات ،
واحتجاجاً بالبيّنات ، وتحذيراً بالآيات ، وتخويفاً بالمَثُلات ، والناس في فِتن
انجذم ( 1 ) فيها حبل الدِّين وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر وتشتّت
الأمر ، وضاق المخرج ، وعَمِي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل . عُصي
الرحمن ، ونُصر الشيطان ، وخُذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكَّرت معالمه ،
ودرست سبله ، وعفت شُركه .
أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله . بهم سارت أعلامه ، وقام
لواؤه في فِتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها وقامت على سنابكها . فهم
فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشرّ جيران . نومهم سهود
وكُحلهم دموع . بأرض عالِمها مُلجم وجاهلها مُكرم ( 2 ) .
1 / 2
أصناف الناس
5388 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له ( عليه السلام ) يصف زمانه بالجور ، ويقسم الناس فيه
خمسة أصناف ، ثمّ يزهّد في الدنيا - : أيّها الناس ، إنّا قد أصبحنا في دهر عنود ،
وزمن كنود ، يُعدّ فيه المحسن مسيئاً ، ويزداد الظالم فيه عُتوّاً ، لا ننتفع بما علمنا ،
ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتى تحلّ بنا . والناس على أربعة
أصناف :
منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلاّ مهانةُ نفسه وكلالة حدّه ونضيض
وفره .
هامش
( 1 ) الجَذْم : القَطع ( النهاية : 1 / 251 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 ، بحار الأنوار : 18 / 217 / 49 .