وحجّة الله التي نورها * كالصبح لا يخفى ولا يبلسُ
تالله لا يجحدها جاحدٌ * إلاّ امرؤ في غيّهِ مُركَسُ
المعلن الحقّ بلا خشية * حيث خطيب القوم لا ينبسُ
والمقحم الخيل وَطِيْسَ الوغى * إذا تناهى البطل الأحرسُ
جلبابُه يوم الفخار التُّقى * لا الطيلسانُ الخزّ والبرنسُ
يرفل من تقواه في حلّة * يحسدها الديباج والسندسُ
يا خيرة الله الذِي خيرُه * يشكره الناطق والأخرسُ
عبدك قد أمَّك مستوحشاً * من ذنبه للعفو يستأنسُ
يطوي إليك البحر والبرّ لا * يوحشه شيء ولا يؤنسُ
طوراً على فلك به سابح * وتارة تسري به عِرْمِسُ ( 1 )
في كلّ هيماء ( 2 ) يرى شوكها * كأنّه الريحان والنرجسُ
حتّى أتى بابك مستبشراً * ومن أتى بابك لا ييأسُ
أدعوك يا مولى الورى موقناً * إنّ دعائي عنك لا يُحبسُ
فنجّني من خطب دهر غدا * للجسم منّي أبداً ينهسُ
هذا ولولا أملي فيك لم * يقرّ بي مثوىً ولا مجلسُ
صلّى عليك الله من سيّد * مولاه في الدارين لا يوكسُ ( 3 )
ما غرّدت ورقاء في روضة * وما زهت أغصانها الميِّس ( 4 )
هامش
( 1 ) العِرْمِس : الناقة الصُّلبة الشديدة ( لسان العرب : 6 / 138 ) .
( 2 ) الهيماء : المفازة [ أي الصحراء ] لا ماء بها ( الصحاح : 5 / 2063 ) .
( 3 ) الوكس : النقص ( لسان العرب : 6 / 257 ) .
( 4 ) الغدير : 11 / 350 .