الله أنزل آيات مباركةً * في فضله عدُّها لي غيرُ منتظمِ
وقال فيه رسول الله سيّدُنا * يوم الغدير بخمٍّ يوم حجِّهِمِ
من كنت مولاه أي أولى به فعليّْ * أولى به وهْو مولاهم بكلِّهِمِ
قام النبيّ خطيباً في معسكرهِ * بهذه الخطبة الغرّا لجمعهمِ
وشال ضبعاً ( 1 ) كريماً من أبي حسن * في يوم حرٍّ شديد اللفحِ مضطرمِ
كي لا يقالَ : بأنّ النصّ مكتتمٌ * ما كان إلاّ صريحاً غير مكتتمِ
فهو الخليفة بعد المصطفى ولهُ * فضل التقدّم لم يسجد إلى صنمِ
وكان سابقهم في كلّ مكرمة * وكان في كلّ حرب ثابت القدمِ
وكان أوّلَ من صلّى لقبلتهمْ * وأعلمَ الناس بالقرآن والحكمِ
وكان أقربَهم قربى وأفضلَهمْ * رُغبى وأضربهم بالسيف في القممِ
وكان أشرفهم همّاً وأرفعهمْ * في همّة فهو عالي الهمّ والهممِ
وكان أعبدهم ليلاً وأكثرهمْ * صوماً إذا الفاجرُ المسكينُ لم يصمِ
وكان أفصحهم قولاً وأبلغهمْ * نطقاً وأعدلهم حكماً لمحتكمِ
وكان أحسنهم وجهاً وأوسعهم * صدراً وأطهرهم كفّاً لمستلمِ
وكان أغزرهم جوداً وأدونهم * مالاً فطال على الأطواد والأُدمِ
فكيف تقدمه من لا يماثلهُ * في العلم والحلم والأخلاق والشيمِ
وفي الشجاعة والفضل العظيم وفي * التدبير والورع المشهور والكرمِ ( 2 )
هامش
( 1 ) الضَّبْع : وسط العَضُد بلحمه ، وقيل : العَضُد كلّها ، وقيل : الإبط ، وقيل : ما بين الإبط إلى نصف العَضُد
من أعلاه ( لسان العرب : 8 / 216 ) .
( 2 ) الغدير : 11 / 197 .