مُردي الكماةِ وفتّاك العتاة و * هطّال الهباتِ وأمن الخائف الجاني
بنى بصارمه الإسلامَ إذ هدم ال * أصنامَ أكرِمْ بهِ من هادم بانِ
سائلْ به يومَ أُحْد والقُلَيْبِ وفي * بدر وخيبرَ يا من فيه يلحاني
ويوم صفّين والألباب طائشةٌ * وفي حنين إذا التفّ الفريقانِ
ويوم عمرو بن ودٍّ حين جلّلهُ * عضباً به قربت آجال أقرانِ
وفي الغدير وقد أبدى النبيُّ لهُ * مناقباً أرغمت ذا البغضة الشاني
إذ قال : من كنت مولاه فأنت لهُ * مولىً به الله يهدي كلَّ حيرانِ
أُنزلتَ مني كما هارونُ أُنزل مِنْ * موسى ولم يك بعدي مرسَلٌ ثاني
وآيةُ الشمس إذ ردّت مبادرةً * غرّاء أقصر عنها كلُّ إنسانِ
وإنّ في قصّة الأفعى ومكمنِهِ * في الخفّ هدياً لذي بُغض وإرعانِ
وقصّةُ الطائر المشوي بيّنةٌ * لكلِّ من حاد عن عمد وشَنْآنِ
مَن غيره بَطَنَ العلم الخفيّ ؟ ومَنْ * سواه قال : اسألوني قبل فقداني ؟
ومن وَقَتْ نفسُه نفسَ الرسول وقد * وافى الفراشَ ذوو كفر وطغيانِ ؟
ومن تصدّق في حال الركوع ولمْ * يسجد كما سجدت قومٌ لأوثانِ ؟
مَنْ كان في حَرَم الرحمن مولدهُ * وحاطه الله من بأْس وعدوانِ ؟
مَنْ غيرَهُ خاطبَ الرحمنُ واعتضدت * به النبوّةُ في سرٍّ وإعلانِ ؟
من أُعطيَ الراية الغرّاء إذ ربدت ( 1 ) * نار الوغى فتحاماها الخميسانِ ؟
من ردّت الكفّ إذ بانت بدعوته ؟ * والعين بعد ذهاب المنظر الفاني ؟
هامش
( 1 ) اربَدَّ وجهه وتربّد : احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب ( لسان العرب : 3 / 170 ) .