أحد ، والله ما أعطاه إيّاه إلاّ الله ، وإنّك لعلى خير من الله ورسوله ، أبشر . فبشّره
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقتل يوم أُحد شهيداً .
ونَفَسَ ( 1 ) ذلك رجال على عليّ ، فوجدوا في أنفسهم ، وتبيّن فضله عليهم
وعلى غيرهم من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فبلغ ذلك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام خطيباً فقال : إنّ
رجالاً يجدون في أنفسهم في أنّي أسكنت عليّاً في المسجد ! والله ما
أخرجتهم ، ولا أسكنته ، إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى وأخيه : ( أَن تَبَوَّءَا
لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ ) ( 2 ) ، وأمر موسى أن لا
يُسكن مسجده ، ولا يُنكح فيه ، ولا يُدخله إلاّ هارون وذرّيّته ، وإنّ عليّاً منّي
بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحلّ مسجدي لأحد ينكح
فيه النساء إلاّ عليّ وذرّيّته ، فمن ساءه فهاهنا - وأومأ بيده نحو الشام - ( 3 ) .
أقول : قال السيوطي في كتاب شدّ الأثواب في سدّ الأبواب : قد ثبت بهذه
الأحاديث الصحيحة بل المتواترة أنّه ( صلى الله عليه وآله ) منع من فتح باب شارع إلى
[ ال ] - مسجد ، ولم يأذن في ذلك لأحد . . . إلاّ لعليّ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النّفْس : العَين ، يقال : نَفَسْتُك بنَفْس ؛ إذا أصَبتَه بعين ( لسان العرب : 6 / 236 ) .
( 2 ) يونس : 87 .
( 3 ) المناقب لابن المغازلي : 254 / 303 وراجع علل الشرائع : 202 / 3 وشرح الأخبار :
2 / 203 / 533 ودعائم الإسلام : 1 / 17 والطرائف : 61 / 60 .
( 4 ) الحاوي للفتاوي : 2 / 158 .