بكلّ لسان إلهي تُمجَّد ، وفي الشدائد عليك يعتمد ، فلك الحمد والمجد ؛ لأنّك
المالك الأبد ، والربّ السرمد .
أتقنت إنشاءَ البرايا ، فأحكمتها بلطف التقدير ، وتعاليت في ارتفاع شأنك عن
أن ينفذ فيك حكم التغيير ، أو يُحتال منك بحال يصفك به الملحد إلى تبديل ، أو
يوجد في الزيادة والنقصان مساغٌ في اختلاف التحويل ، أو تلتثق ( 1 ) سحائب
الإحاطة بك في بحور همم الأحلام ، أو تمتثل لك منها جبلة تضلّ فيها رويّات
الأوهام .
فلك مولاي ، انقاد الخلق مستخذئين بإقرار الربوبيّة ، ومعترفين خاضعين
بالعبوديّة .
سبحانك ما أعظم شأنك ، وأعلى مكانك ، وأنطق بالصدق برهانك ، وأنفذ
أمرك ، وأحسن تقديرك ! سمكت السماء فرفعتها ، ومهّدت الأرض ففرشتها ،
وأخرجت منها ماءاً ثجّاجاً ( 2 ) ، ونباتاً رجراجاً ( 3 ) ، فسبّحك نباتها ، وجرت بأمرك
مياهها وقاما على مستقرّ المشيّة كما أمرتهما .
فيا من تعزّز بالبقاء ، وقهر عباده بالفناء ، أكرم مثواي ، فإنّك خير منتجع ( 4 )
لكشف الضرّ . يا من هو مأمول في كلّ عسر ، ومرتجى لكلّ يسر ، بك أنزلتُ اليوم
حاجتي ، وإليك أبتهل فلا تردّني خائباً ممّا رجوت ، ولا تحجب دعائي عنك إذ
فتحته لي فدعوت ، وصلّ على محمّد وآل محمّد ، وارزقني من فضلك الواسع
هامش
( 1 ) اللَّثَقُ : البَلَل ( النهاية : 4 / 231 ) .
( 2 ) الثَّجُّ : الصبُّ الكثيرُ ( لسان العرب : 2 / 221 ) .
( 3 ) رَجراجَة : تحوج من كثرتها ( لسان العرب : 2 / 282 ) .
( 4 ) المنتَجع : المَنزِلُ والمَرجِعُ ( لسان العرب : 8 / 347 ) .