الغاية القُصوى ، ولا يجور في حكمه إذا قضى ! وسبحان الله الذي لا يُردُّ ما
قضى ، ولا يُصرف ما أمضى ، ولا يمنع ما أعطى ، ولا يهفو ولا ينسى ، ولا يعجلُ
بل يمهل ويعفو ، ويغفر ويرحم ويصبر ، ولا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون !
ولا إله إلاّ الله الشاكر للمطيع له ، المُملي للمشرك به ، القريب ممّن دعاه على
حال بعده ، والبرّ الرحيم بمن لجأ إلى ظلّه واعتصم بحبله . ولا إله إلاّ الله المُجيب
لمن ناداه بأخفض صوته ، السميع لمن ناجاه لأغمض سرّه ، الرؤوف بمن رجاه
لتفريج همّه ، القريب ممّن دعاه لتنفيس كربه وغمّه . ولا إله إلاّ الله الحليم عمّن
ألحد في آياته ، وانحرف عن بيّناته ، ودان بالجحود في كلّ حالاته .
والله أكبر القاهر للأضداد ، المُتعالي عن الأنداد ، المتفرّد بالمنّة على جميع
العباد . والله أكبر المُحتجب بالملكوت والعزّة ، المتوحّد بالجبروت والقدرة ،
المتردِّي بالكبرياء والعظمة . والله أكبر المتقدّس بدوام السلطان والغالب بالحجّة
والبرهان ، ونفاذ المشيّة في كلّ حين وأوان .
اللهمّ صلِّ على محمّد عبدك ورسولك ، وأعطه اليوم أفضل الوسائل وأشرف
العطاء ، وأعظم الحِباء والمنازل ، وأسعد الجدود ( 1 ) ، وأقرّ الأعين ( 2 ) .
اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، الذين أمرت بطاعتهم ، وأذهبت عنهم
الرجس وطهّرتهم تطهيراً .
اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، الذين ألهمتهم عِلمك ، واستحفظتهم
هامش
( 1 ) الجَدُّ : الحظُّ والسعادة والغِنَى ( النهاية : 1 / 244 ) .
( 2 ) زاد في بحار الأنوار : " اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واعطه الوسيلة ، والفضيلة ، والمكان
الرفيع ، والغبطة ، وشرف المنتهى ، والنصيب الأوفى ، والغاية القصوى ، والرفيع الأعلى ، حتى يرضى ،
وزده بعد الرضا " .