في كلّ ذلك أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع .
سبحانه فما أعجب ما دبّر في أمرك ، وألطف ما صنع في شأنك ! جعلك مفتاح
شهر لأمر حادث ، جعلك الله هلال بركة لا تمحقه الأيّام ، وطهارة لا تدلِّسه
الأعوام ، هلال أمنة من الآفات ، وسلامة من السيّئات ، هلال سعد لا نحس فيه ،
ويمنٌ لا نكد فيه ، ويُسر لا يمازجه عُسر ، وخير لا يشوبه شرّ ، هلال أمن وإيمان
ونعمة وإحسان ، وسلامة وإسلام .
اللهمّ اجعلنا من أرضى من طلع عليه ، وأزكى من نظر إليه ، وأسعد من تعبّد لك
فيه !
اللهمّ وفّقنا للتوبة ، واعصمنا من الحوبة ( 1 ) ، وأوزعنا شكر النِّعمة ، وألبسنا خير
العافية ، وأتمم علينا باستكمال طاعتك فيه المِنّة لك إنّك المنّان الحميد ( 2 ) .
ز : إذا نظر إلى الشمس
4470 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - إذا نظر إلى الشمس - : أيّتها الشمس البديعة التصوير ،
المعجزة التقدير ، التي جُعلت سراجاً للأبصار نفعاً بسكّان الأمصار ، شروقك
حياة وغروبك وفاةٌ ، إن طلعت بأمر عزيز ، وإن رجعت إلى مستقرّ حريز ، أسأل
الذي زيَّن بك السماء ، وألبسك الضياء ، وصدّع لك أركان المطالِع ، وحجبك
بالشعاع اللامع ، فلا يُشرف بك شيءٌ إلاّ امتحق ( 3 ) ، ولا يواجهك بشرٌ إلا احترق ،
أن يهب لنا بك من الصحّة ودفع العلّة ، وردّ الغُربة وكشف الكُربة ، وأن يقينا من
هامش
( 1 ) الحَوبة : الحاجَة ( النهاية : 1 / 455 ) .
( 2 ) دستور معالم الحكم : 106 .
( 3 ) المَحقُ : النقصُ والمَحو والإبطال ( النهاية : 4 / 303 ) .