ودنيانا ، بالذي تنشر علينا من الرزق ، نزل بنا نبأ عظيم ، لا يقدر على تفريجه غير
مُنزله ، عجّل على العباد فرجه ، فقد أشرفت الأبدان على الهلاك ، فإذا هلكت
الأبدان هلك الدِّين !
يا ديّان العباد ، ومُقدّر أُمورهم بمقادير أرزاقهم ، لا تحلّ بيننا وبين رزقك ،
وهبنا ما أصبحنا فيه من كرامتك معترفين ، قد أُصيب من لا ذنب له من خلقك
بذنوبنا ، ارحمنا بمن جعلته أهلا باستجابة دعائه حين نسألك .
يا رحيم لا تحبس عنّا ما في السماء ، وانشر علينا كنفك ، وعُد علينا رحمتك ،
وابسط علينا كنفك ( 1 ) ، وعُد علينا بقبولك ، واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ،
ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تؤآخذنا بما فعل المبطلون ، وعافنا يا ربّ من النقمة في
الدِّين ، وشماتة القوم الكافرين ، يا ذا النفع والنصر ( 2 ) ، إنّك إن أجبتنا فبجودك
وكرمك ، ولإتمام ما بنا من نعمائك ، وإن رددتنا فبلا ذنب منك لنا ، ولكن بجنايتنا
على أنفسنا ، فاعف عنّا قبل أن تصرفنا ، وأقلنا واقلبنا ( 3 ) بإنجاح الحاجة ، يا الله ( 4 ) .
4407 - عنه ( عليه السلام ) - في دعاء استسقى به - : اللهمّ اسقنا ذُلُلَ السحاب دون
صِعابها ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكَنَف : الجانِب والناحِية ، هذا تمثيل لجعله تحت ظِلّ رحمته يوم القيامة ( النهاية : 4 / 205 ) .
( 2 ) كما في الأصل ، ولعلّ الصواب : " والضرّ " .
( 3 ) وفي نسخة : " واقبلنا " .
( 4 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 154 ، بحار الأنوار : 91 / 334 / 18 .
( 5 ) قال السيّد الرضي ( رحمه الله ) بعد ذكره لكلام الإمام ( عليه السلام ) : وهذا من الكلام العجيب الفصاحة ، وذلك أنّه ( عليه السلام ) شبّه
السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب ، التي تقمص برحالها وتقصّ
بركبانها ، وشبّه السحاب خالية من تلك الروائع بالإبل الذلل ، التي تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة .
( 6 ) نهج البلاغة : الحكمة 472 ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 125 ، بحار الأنوار : 91 / 318 / 7 .