وما الذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصِفه من عظيم سلطانك ،
وما تغيَّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور
الغيوب بيننا وبينه - أعظمُ .
فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ؛ ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ،
وكيف علّقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على مَور ( 1 ) الماء أرضك - رجع
طرفُه حسيراً ( 2 ) ، وعقلُه مَبهوراً ( 3 ) ، وسمعُه واِلهاً ، وفكرُه حائراً ( 4 ) .
4344 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه
العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ؛ الذي لا يدركه بُعد الهمم ، ولا يناله غوص
الفطن ؛ الذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا
أجلٌ ممدود . فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتَّد بالصخور ميدان
أرضه ( 5 ) .
4345 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله المتجلّي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجّته ، خلق
الخلق من غير رَوِيّة ، إذ كانت الروِيّات لا تليق إلاّ بذوي الضمائر ، وليس بذي
ضمير في نفسه ( 6 ) .
4346 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده .
هامش
( 1 ) المَوْر : المَوْج ، والاضطراب ، والتحرُّك ( تاج العروس : 7 / 496 ) .
( 2 ) بَصَرٌ حَسِير : كَلِيل ( لسان العرب : 4 / 188 ) .
( 3 ) بَهَرَهُ : قَهَرَه وعَلاه وغَلَبَه ( تاج العروس : 6 / 119 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 160 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، الاحتجاج : 1 / 473 / 113 ، بحار الأنوار : 4 / 247 / 5 وج 77 / 300 / 7 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 108 .