أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد أن صلّينا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) العصر بهفوات ،
فجاء رجلٌ إليه فقال له : يا أبا الحسن ! قد قصدتك في حاجة ، أُريد أن تمضي
معي فيها إلى صاحبها .
فقال له : قل . قال : إنّي ساكن في دار لرجل فيها نخلة ، وإنّه يهيج الريح فتسقط
من ثمرها بَلَح ( 1 ) وبُسْر ورطب وتمر ، ويصعد الطير فيلقي منه ، وأنا آكل منه
ويأكل منه الصبيان من غير أن ننخسها بقصبة ، أو نرميها بحجر ، فاسأله أن
يجعلني في حلّ .
قال : انهض بنا ، فنهضت معه ، فجئنا إلى الرجل ، فسلّم عليه أمير المؤمنين
عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فرحّب وفرح به وسرّ وقال : فيما جئت يا أبا الحسن ؟
قال : جئتك في حاجة .
قال : تُقضى إن شاء الله ، قال : ما هي ؟ قال : هذا الرجل ساكن في دار لك في
موضع كذا ، وذكر أن فيها نخلة ، وأنّه يهيج الريح فيسقط منها بَلَح وبُسْر ورطب
وتمر ، ويصعد الطير فيلقي مثل ذلك من غير حجر يرميها به ، أو قصبة ينخسها ،
أُريد أن تجعله في حلّ . فتأبّى عن ذلك ، وسأله ثانياً وأقبل يلحّ عليه في المسألة
ويتأبّى ، إلى أن قال : آلله ، أنا أضمن لك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبدلك بهذه النخلة
حديقة في الجنّة . فأبى عليه ، ورهقنا المساء .
فقال له عليّ ( عليه السلام ) : تبيعُنيها بحديقتي فلانة ؟
فقال له : نعم .
هامش
( 1 ) البَلَحُ : أوّل ما يُرطِبُ من البُسْر ( النهاية : 1 / 151 ) .