قال فأشهِد لي عليك اللهَ وموسى بن عيسى الأنصاري أنّك قد بعتها بهذه
الدار ؟ قال : نعم ، أُشهد اللهَ وموسى بن عيسى أنّي قد بعتك هذه الحديقة بشجرها
ونخلها وثمرها بهذه الدار ، أليس قد بعتني هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة ؟ ولم
يتوّهم أنّه يفعل . فقال : نعم أُشهد الله وموسى بن عيسى على أنّي قد بعتك هذه
الدار بما فيها بهذه الحديقة .
فالتفت عليّ ( عليه السلام ) إلى الرجل فقال له : قم فخذ الدار بارك الله لك فيها وأنت في
حلٍّ منها .
ووجبت المغرب ، وسمعوا أذان بلال ، فقاموا مبادرين حتى صلّوا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
المغرب وعشاء الآخرة ، ثمّ انصرفوا إلى منازلهم ، فلمّا أصبحوا صلّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
بهم الغداة ، وعقّب فهو يعقّب حتى هبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) بالوحي من عند الله ،
فأدار وجهه إلى أصحابه فقال : مَن فعل منكم في ليلته هذه فعلة ، فقد أنزل الله
بيانها فمنكم أحدٌ يخبرني أو أُخبره .
فقال له أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : بل أخبرنا يا رسول الله ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم ، هبط جبرئيل ( عليه السلام ) فأقرأني عن الله السلام ، وقال لي : إنّ عليّاً فعل
البارحة فعلة ، فقلت لحبيبي جبرئيل ( عليه السلام ) : ما هي ؟ فقال : اقرأ يا رسول الله ، فقلت :
وما أقرأ ؟ فقال : اقرأ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالَّليْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى *
وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاُْنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) إلى قوله ( وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) ( 1 ) أنت يا عليّ
ألست صدّقت بالجنّة ، وصدّقت بالدار على ساكنها بدل الحديقة ؟
فقال ( عليه السلام ) : نعم ، يا رسول الله .
هامش
( 1 ) الليل : 1 - 21 .