في بيتي لا سَبَداً ولا لَبَداً ( 1 ) ، ولا ثاغية ولا راغية ( 2 ) .
فقال : والله ، ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي .
فولّى الأعرابي وهو يقول : واللهِ ، ليسألنّك اللهُ عن موقفي بين يديك .
فبكى بكاءً شديداً ، وأمر بردّه ، واستعادة كلامه . ثمّ بكى ، فقال : يا قنبر ائتني
بدرعي الفلانيّة ، ودفعها للأعرابي ( 3 ) وقال : لا تُخدعنّ عنها ؛ فطالما كشفتُ بها
الكربَ عن وجه رسول الله .
ثمّ قال قنبر : كان يجزيه عشرون درهماً .
قال : يا قنبر ، والله ما يسرّني أن لي زِنَة الدنيا ذهباً أو فضّة فتصدّقت وقَبِله الله
منّي وأنّه سألني عن موقف هذا بين يديّ ( 4 ) .
4228 - تاريخ دمشق عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) : جاءه رجل فقال : يا
أمير المؤمنين ، إنّ لي إليك حاجة ، فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت
قضيتَها حمدتُ الله وشكرتُك ، وإن أنت لم تقضِها حمدتُ الله وعذَرتُك .
فقال عليّ ( عليه السلام ) : اكتب حاجتَك على الأرض ؛ فإنّي أكره أن أرى ذلّ السؤال في
وجهك . فكتب : إنّي محتاج .
هامش
( 1 ) ماله سَبَد ولا لَبَد : أي ماله ذو وَبر ولا صوف ؛ يكنّى بهما عن الإبل والغنم ، وقيل : عن المعز والضأن
( لسان العرب : 3 / 202 ) .
( 2 ) الثاغية : الشاة ، والراغية : الناقة ؛ أي ما له شاة ولا بعير ( لسان العرب : 14 / 113 ) .
( 3 ) في الطبعة المعتمدة : " لك الأعرابي " ، والتصحيح من طبعة مؤسسة الأعلمي : 3 / 201 / 158 .
( 4 ) ربيع الأبرار : 2 / 668 ، المستطرف : 2 / 54 ؛ المناقب للكوفي : 2 / 75 / 558 عن الحسن عن رجل
من بني تميم .