ما أرى ، إلاّ أنّك لستَ بنبيٍّ ، ولكنّك لَوزير وإنّك لعلى خير " ( 1 ) .
إنّ رسول الله ( عليه السلام ) موصول بمصدر الوحي ومنبثق الإلهام ، ومن ثَمَّ فما يقوله هو
انعكاس لتجلّيات ربّانيّة ، وتجلٍّ لحقائق الوحي ، وهو تبلور لكلام الله سبحانه .
فعندما يتحدّث النبيّ عن عليّ فكأنّ الذي يتحدّث عنه هو الله جلّ جلاله ، وهو
سبحانه الذي يكشف الستر والأسرار ، ويزيح الحُجب عن الشخصيّة السامقة
لإمام الإنسانيّة .
وحيثُ نطلّ على المشهد من زاوية أُخرى ؛ فإنّ عليّاً هو نظير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وهو مثيله .
وعلى ضوء الكلام الإلهي الساطع : ( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) فإنّ عليّاً ( عليه السلام ) هو نفس
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له جميع ما للنبيّ الأقدس من مقامات ظاهريّة وباطنيّة ما خلا
النبوّة . فعندما يتحدّث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الإمام أمير المؤمنين ويكشف عن
مؤهّلاته وما يحظى به من جدارة ، إنّما يضع في الحقيقة امتداده الوجودي بين
يدي الآخرين ، ويعرض نظيره ويعرّف به من أجل الأهداف السياسيّة
والاجتماعيّة العالية للأُمّة الإسلاميّة ، ويقدّم إلى الناس كافّة أفضل وأسمى
شخصيّة نشأت في ظِلال الأنوار الإلهيّة الساطعة .
4 - تصنيفُ كلام النبيّ حيال عليّ
قبل أن نبادر إلى تصنيف كلام النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) حيال الإمام عليّ بن
أبي طالب ، ونستخلصه من خلال عناوين نأتي بها في إطار نظرة سريعة وعامّة ،
ينبغي أن نعترف أنّ الاستخلاص الدقيق والتصنيف الكامل التامّ لما قاله النبيّ في
هامش
( 1 ) راجع : المكانة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، القرابة القريبة .