وما نسجّله هنا - باختصار - ما هو إلاّ نقاط بارزة ، وتجلّيات مشرقة من كلام
النبيّ العظيم ، ممّا لم يأتِ ذكره في الفصول الأُخر أو لم يرد بتفصيل .
2 - عليٌّ السرّ المكتوم
لشخصيّة أمير المؤمنين أبعاد مجهولة وواسعة ، ومن ثمّ فقد اعترف الكثيرون
على امتداد التاريخ بعجزهم عن الارتقاء إلى مكامن تلك الشخصيّة التي لا نظير
لها في تاريخ الإسلام . بيدَ أنّ هذه الحقيقة تجلّت على أسمى وجه وأتمّه في كلام
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما عرفك يا عليّ حقّ معرفتك إلاّ الله وأنا " .
لكن ما قدر ما أظهره النبيّ من تلك المعرفة ؟ وكم كان يطيق المجتمع من تلك
الحقائق ؟ وكيف تعاملت - الأُمّة - مع ما أبداه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأظهره ؟ !
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لولا أن يقول فيك الغالون من أُمّتي ما قالت النصارى في
عيسى بن مريم ؛ لقلتُ فيك قولاً لا تمرّ بملأ من الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت
قدميك يستشفون به " .
أجل ؛ إنّ الأُمّة لا تطيق سطوع حقيقة شخصيّتك ، ولا تتحمّل ظهور فضائلك
ومناقبك كما هي ، وليس للآذان قدرة على الإصغاء إليها ، ولا للنفوس قابليّة
الانغمار بها والارتواء من نميرها .
مع ذلك كلّه ، تبقى أجمل الصيغ عن شخصيّة أمير المؤمنين وأسماها ، وأنطق
الأوصاف وأبلغها وأثراها دلالةً فيما جاء ؛ هي تلك التي نجدها في كلام النبيّ
المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) .
بيد أنّ السؤال : هل يعبّر ما احتوته صفحات الآثار المكتوبة من الكلمات
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 50
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٠