تعالى جعل ذريّتي في صلب عليّ بن أبي طالب " .
وبخلود نسل النبيّ في ذريّة عليّ سجّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للامام أبي الريحانتين
الحسن والحسين وبحكم إلهي ناصع ، أرفع خصوصيّة له وأرقى فضيلة .
ج : عليٌّ من حيث العلم
يُعدّ عليّ بنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعلم الأُمّة وأكثرها بصيرة . لقد قدّم النبيّ عليّاً
خازناً لعلمه والمؤتمن عليه ، ووارثه وحافظ أسراره ومعدن تمام علمه ،
وتحدّث عنه بوصفه الإنسان الذي يحظى من جميع علم البشريّة بتسعة أعشاره .
ثمّ أكّد الحقيقة التي تفيد أنّ الطريق إلى بلوغ أُفق العلم النبوي وساحة
المعارف المحمّديّة إنّما يكمن فقط في سلوك جانب عليّ . فعليٌّ على دراية
بجميع ما في الكتب السماويّة وما تحويه من أحكام وتعاليم ؛ درايته بالقرآن
وتعاليمه وأحكامه .
وعليّ الأعلم بحقائق القرآن ، والأكثر إحاطة من الجميع بدقائقه ، بحيث لم
يكن على وجه الأرض وعلى امتداد الزمان غيره يقول : " سلوني قبل أن
تفقدوني " .
وهذا ابن عبّاس تراه قد غضب ممّن قارن علمه بعلم عليٍّ ، وقال في جوابه :
" علمي من علم عليّ ، وعلم أصحاب محمّد كلّهم في علم عليّ كالقطرة الواحدة
في سبعة أبحر " ( 1 ) .
د : عليٌّ من حيث العقيدة
إنّ مَن ترعرع منذ الصغر في حضن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، واختلطت لحظات حياته
هامش
( 1 ) راجع : القسم الحادي عشر .