المحمّديّة حيال الإمام عن جميع ما كان ، أم إنّ كثيراً من تلك الحقائق بقي رهين
الصدور خشية الأذى وخوف التبعات ، ثم دُفن مع أهله واندثر مع أصحابه ؟
لسنا نريد في هذه المقدّمة أن نُزيح الستار عن هذا المشهد من التاريخ الملئ
بالغصص ، لكنّنا نؤكّد أنّ ما بقي هو غيض من فيض ، وما وصل إلينا محض
أُمثولات من حقائق ما برحت ثاويةً في صدر التاريخ ، غائرةً في أحشائه ،
ومُجرّد أحاديث قصار من كلام سامق طويل لم يُبَح به .
عجباً والله ! إنّ أُولئك الذين لم يطيقوا أشعّة الشمس ، لم يرضَوا بهذا القليل ولم
يتحمّلوه ؛ إذ سرعان ما أصدروا حكمهم عليه ب " الوضع " عناداً من عند أنفسهم ،
وجنوحاً عن الحقّ ، ومعاداةً للفضيلة ، ثمّ ما لبثوا أن سعَوا بذريعة " الوضع " إلى
إبعاد هذا القليل عن ساحة الثقافة ومضمار الفكر ، وحذفه من صفحات أذهان
الناس .
أما في المواضع التي استعصت فيها تلك الفضائل على التكذيب بما لها من قوّة
ومن تلألؤ ساطع ، فقد بادر أُولئك إلى التحريف المعنوي ، وتوسّلوا بتوجيهات
غير منطقيّة وبجهود عقيمة ، علّهم ينالوا بها شيئاً من تشعشع أنوار الحقّ ، ويقلّلوا
من امتداده .
وفي هذا المضمار نسجّل بأسف : ما أكثر الكتابات التي أُهملت بسبب هذه
الهجمات الثقافيّة ، وما أكثر ما ضاع !
3 - كلام النبيّ نافذة لمعرفة عليّ
عليٌّ سرّ الوجود المكتوم ؛ وهل ثَمَّ سبيل إلى اكتناه هذا السرّ وفتح مغاليقه
سوى الاستمداد من أعلم شخصيّة في الوجود وأدراها بالسرّ ؟ إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 51
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥١