تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنّة خطأ . قال آخر : إن كنت تدّعي لعليّ ( عليه السلام ) من الإمامة دون غيره ، فهات بيّنتك على ما تدّعي . فقال : ما أنا بمدّع ولكنّي مقرّ ، ولا بيّنة على مقرّ ، والمدّعي من يزعم أنّ إليه التولية والعزل ، وأنّ إليه الاختيار ، والبيّنة لا تعرى من أن تكون من شركائه ؛ فهم خصماء ، أو تكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبيّنة على هذا ؟ قال آخر : فما كان الواجب على عليّ ( عليه السلام ) بعد مضيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : ما فَعَلَه . قال : أفما وجب أن يُعلم الناس أنّه إمام ؟ فقال : إنّ الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنّما تكون ( 1 ) بفعل من الله تعالى فيه ، كما قال لإبراهيم ( عليه السلام ) : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) ( 2 ) ، وكما قال عزّ وجلّ لداود ( عليه السلام ) : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) ( 3 ) ، وكما قال عزّ وجلّ للملائكة في آدم ( عليه السلام ) : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ( 4 ) ؛ فالإمام إنّما يكون إماماً من قبل الله تعالى ، وباختياره إيّاه في بدء الصنيعة ، والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل
هامش
( 1 ) في المصدر : " وإنّها يكون " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) ص : 26 . ( 4 ) البقرة : 30 .