فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنّة خطأ .
قال آخر : إن كنت تدّعي لعليّ ( عليه السلام ) من الإمامة دون غيره ، فهات بيّنتك على ما
تدّعي .
فقال : ما أنا بمدّع ولكنّي مقرّ ، ولا بيّنة على مقرّ ، والمدّعي من يزعم أنّ إليه
التولية والعزل ، وأنّ إليه الاختيار ، والبيّنة لا تعرى من أن تكون من شركائه ؛ فهم
خصماء ، أو تكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبيّنة على هذا ؟
قال آخر : فما كان الواجب على عليّ ( عليه السلام ) بعد مضيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال : ما فَعَلَه .
قال : أفما وجب أن يُعلم الناس أنّه إمام ؟
فقال : إنّ الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من
اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنّما تكون ( 1 ) بفعل من الله تعالى فيه ، كما قال
لإبراهيم ( عليه السلام ) : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) ( 2 ) ، وكما قال عزّ وجلّ لداود ( عليه السلام ) : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا
جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) ( 3 ) ، وكما قال عزّ وجلّ للملائكة في آدم ( عليه السلام ) : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي
الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ( 4 ) ؛ فالإمام إنّما يكون إماماً من قبل الله تعالى ، وباختياره إيّاه في
بدء الصنيعة ، والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في
المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل
هامش
( 1 ) في المصدر : " وإنّها يكون " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) ص : 26 .
( 4 ) البقرة : 30 .