سبق لعليّ من العناصير السريّة والشيم الرضيّة والشرف ، فكان كالأسد الحاذر ،
والربيع النائر ، والفرات الذاخر ، والقمر الزاهر ، فأمّا الأسد فأشبه عليّ منه
صرامته ومضاءه ، وأمّا الربيع فأشبه عليّ منه حسنه وبهاءه ، وأمّا الفرات فأشبه
عليّ منه طيبه وسخاءه ، فما تغطمطت ( 1 ) عليه قُماقِم ( 2 ) العرب الشادة ( 3 ) ، من أوّل
العرب عبد مناف وهاشم وعبّاس القماقم والعبّاس صنو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبوه
وعمّه أكرِم به أباً وعمّاً ، ولنعم ترجمان القرآن ولده - يعني عبد الله بن عبّاس - :
كهل الكهول ، له لسان سؤول ، وقلب عقول ، خيار خلق الله وعترة نبيّه ، خيار ابن
خيار .
فقال عقيل بن أبي طالب : يا بنت أبي سفيان ، لو أنّ لعليّ بيتين : بيت من تبر ،
والآخر تبن بدأ بالتبر - وهو الذهب .
فقال معاوية : يا أبا يزيد ، كيف لا أقول هذا في عليّ بن أبي طالب ، وعليّ من
هامات قريش وذوائبها ، وسنام قائم عليها وعليّ علامتها في شامخ ( 4 ) ؟
3919 - الاستيعاب : كان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له عليّ بن
أبي طالب ( رضي الله عنه ) عن ذلك ، فلمّا بلغه قتله قال : ذهب الفقه والعلم بموت ابن
أبي طالب ، فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام ، فقال له : دعني
عنك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الغطمطة : اضطراب الأمواج ( لسان العرب : 7 / 363 ) .
( 2 ) القُماقِم من الرجال : السيّد الكثير الخير ، الواسع الفضل ( لسان العرب : 12 / 494 ) .
( 3 ) كذا في المصدر ، وفي مختصر تاريخ دمشق : " السادة " .
( 4 ) تاريخ دمشق : 42 / 415 .
( 5 ) الاستيعاب : 3 / 209 / 1875 ؛ العدد القويّة : 250 / 61 .