تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
عنكما طعن وسخط لأمير المؤمنين ، فإن يكن أمر لكما خاصّة فعاتبا ابن عمّتكما وإمامكما ، وإن كان نصيحة للمسلمين فلا تؤخّراه عنه ، ونحن عون لكما ، فقد علمتما أنّ بني أُميّة لن تنصحكما أبداً ، وقد عرفتما عداوتهم لكما ، وقد شركتما في دم عثمان وما لأتما ، فسكت الزبير وتكلّم طلحة ، فقال : افرغوا جميعاً ممّا تقولون ؛ فإنّي قد عرفت أنّ في كلّ واحد منكم خِبْطة ( 1 ) . فتكلّم عمّار بن ياسر ( رحمه الله ) فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أنتما صاحبا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أعطيتما إمامكما الطاعة والمناصحة ، والعهد والميثاق على العمل بطاعة الله وطاعة رسوله ، وأن يجعل كتاب الله إمامنا ، وهو عليّ بن أبي طالب ، طلّق النفس عن الدنيا ، وقدّم كتاب الله ، ففيمَ السخط والغضب على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ ! فغَضَبُ الرجال في الحقّ ، انصرا نصركما الله . فتكلّم عبد الله بن الزبير ، فقال : لقد تهذّرت يا أبا اليقظان ، فقال له عمّار : ما لك تتعلّق في مثل هذا يا أعبس ، ثمّ أمر فأُخرج ، فقام الزبير فالتفت إلى عمّار ( رحمه الله ) فقال : عجّلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك الله . فقال : عمّار بن ياسر : يا أبا عبد الله ، أنشدك الله أن تسمع قول مَن رأيت ، فإنّكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتى استدخل في أمره المؤلّفة قلوبهم . فقال الزبير : معاذ الله أن نسمع منهم . فقال عمّار : والله يا أبا عبد الله ، لو لم يبق أحد إلاّ خالف عليّ بن أبي طالب لما خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ؛ وذلك لأنّ عليّاً لم يزل مع الحقّ منذ بعث الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يفضّل
هامش
( 1 ) الخِبطة : ما بقي في الوعاء من طعام أو غيره ( لسان العرب : 7 / 284 ) .