عنده ما شاء الله ، فلمّا حان منّا حُفوف ( 1 ) ، قلت : يا أبا ذرّ ، إنّي أرى أُموراً قد
حدثت ، وإنّي خائف أن يكون في الناس اختلاف ، فإن كان ذلك فما تأمرني ؟
قال : الزَم كتاب الله عزّ وجلّ وعليَّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأشهد أنّي سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : عليّ أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو
الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق ؛ يفرق بين الحقّ والباطل ( 2 ) .
3780 - كنز الفوائد عن سهل بن سعيد : بينا أبو ذرّ قاعد مع جماعة من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وكنت يومئذ فيهم - ، إذ طلع علينا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فرماه
أبو ذرّ بنظره ، ثمّ أقبل على القوم بوجهه ، فقال : مَن لكم برجل محبّته تساقط
الذنوب عن محبّيه كما تساقط الريح العاصف الهشيم من الورق عن الشجر !
سمعت نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك له .
قالوا : من هو يا أبا ذرّ ؟ قال : هو الرجل المقبل إليكم ؛ ابن عمّ نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ،
يحتاج أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، ولا يحتاج إليهم ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
عليّ باب علمي ، ومبيّن لأُمّتي ما أُرسلتُ به من بعدي ؛ حبّه إيمان ، وبغضه نفاق ،
والنظر إليه برأفة ومودّة عبادة .
وسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نبيّكم يقول : مثلُ أهل بيتي في أُمّتي مثلُ سفينة نوح ؛
من ركبها نجا ، ومن رغب عنها هلك ، ومثل باب حطّة في بني إسرائيل ؛ من دخله
كان آمناً مؤمناً ، ومن تركه كفر .
ثمّ إنّ عليّاً ( عليه السلام ) جاء فوقف فسلّم ، ثمّ قال : يا أبا ذرّ ، من عمل لآخرته كفاه الله
هامش
( 1 ) الحُفُوف : قِلّة مال ( تاج العروس : 12 / 143 ) .
( 2 ) تاريخ دمشق : 42 / 41 / 8369 ؛ الأمالي للصدوق : 274 / 304 ، الإرشاد : 1 / 31 كلاهما نحوه .