تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فصدّق أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سابقاً ووقاه بنفسه ، ثمّ لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كلّ موطن يقدّمه ولكلّ شديدة يرسله ، ثقةً منه ، وطمأنينةً إليه ، لعلمه بنصيحته لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنّه أقرب المقرّبين من الله ورسوله ، وقد قال الله عزّ وجلّ : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ( 1 ) وكان أبي سابق السابقين إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأقرب الأقربين ، فقد قال الله تعالى : ( لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ) ( 2 ) . فأبي كان أوّلهم إسلاماً وإيماناً ، وأوّلهم إلى الله ورسوله هجرةً ولحوقاً ، وأوّلهم على وجده ووسعه نفقةً ، قال سبحانه : ( وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آَمَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 3 ) فالناس من جميع الأُمم يستغفرون له بسبقه إيّاهم الإيمان بنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد ، وقد قال الله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان ) ( 4 ) فهو سابق جميع السابقين ، فكما أنّ الله عزّ وجلّ فضّل السابقين على المتخلّفين والمتأخّرين ، فكذلك فضّل سابق السابقين على السابقين ( 5 ) . راجع : القسم الخامس عشر / عدّة من مبغضيه / معاوية بن حديج .
هامش
( 1 ) الواقعة : 10 و 11 . ( 2 ) الحديد : 10 . ( 3 ) الحشر : 10 . ( 4 ) التوبة : 100 . ( 5 ) الأمالي للطوسي : 562 / 1174 عن عبد الرحمن بن كثير ؛ ينابيع المودّة : 3 / 366 / 3 نحوه وكلاهما عن الإمام الصادق عن أبيه عن الإمام زين العابدين ( عليهم السلام ) .