فوَالله لأبي كان خيراً منّي . قال : أجل ( 1 ) .
3712 - كتاب سليم بن قيس : حجّ الحسين بن علي صلوات الله عليه وعبد الله ابن
عبّاس وعبد الله بن جعفر معه ، فجمع الحسين ( عليه السلام ) بني هاشم رجالهم ونساءهم
ومواليهم وشيعتهم من حجّ منهم ، ومن الأنصار ممّن يعرفه الحسين ( عليه السلام ) وأهل
بيته ، ثمّ أرسل رسلا : لا تدَعوا أحداً ممّن حجّ العام من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ أجمعوهم لي ، فاجتمع إليه بمنى أكثر من
سبعمائة رجل وهم في سرادقه ( 2 ) عامّتهم من التابعين ونحو من مائتي رجل من
أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وغيرهم .
فقام فيهم الحسين ( عليه السلام ) خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه . . . إلى أن قال : أنشدكم
الله ، أتعلمون أنّ عليّ بن أبي طالب كان أخاً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين آخى بين
أصحابه ، فآخى بينه وبين نفسه وقال : " أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا
والآخرة " ؟
قالوا : اللهمّ نعم .
قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اشترى موضع مسجده ومنازله
فابتناه ، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل ؛ تسعة له ، وجعل عاشرها في وسطها لأبي ، ثمّ
سدّ كلّ باب شارع إلى المسجد غير بابه ، فتكلّم في ذلك مَن تكلّم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " ما
أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ، ولكن الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه " . ثمّ
نهى الناس أن يناموا في المسجد غيره ، وكان يجنب في المسجد ومنزله في منزل
هامش
( 1 ) أُسد الغابة : 3 / 347 / 3092 ، تاريخ دمشق : 31 / 275 ، المعجم الأوسط : 4 / 181 / 3917
نحوه ، كنز العمّال : 11 / 343 / 31695 .
( 2 ) السُّرادِق : هو كلّ ما أحاط بشيء من حائط أو مِضرَب أو خباء ( لسان العرب : 10 / 157 ) .