فأبي كان أوّلهم إسلاماً وإيماناً ، وأوّلهم إلى الله ورسوله هجرةً ولحوقاً ،
وأوّلهم على وجده ووسعه نفقة ، قال سبحانه : ( وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آَمَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ
رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 1 ) فالناس من جميع الأُمم يستغفرون له بسبقه إيّاهم الإيمان
بنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد ، وقد قال الله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ
الأَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان ) فهو سابق جميع
السابقين ، فكما أنّ الله عزّ وجلّ فضّل السابقين على المتخلّفين والمتأخّرين ،
فكذلك فضّل سابق السابقين على السابقين ( 2 ) .
3096 - الدرّ المنثور عن ابن عبّاس - في قوله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) - :
نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجّار الذي ذكر في يس ، وعليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكلّ رجل منهم سابق أُمّته ، وعليّ ( عليه السلام ) أفضلهم سبقاً ( 3 ) .
راجع : القسم العاشر / الخصائص العقائديّة / أوّل من أسلم .
كتاب " شواهد التنزيل " : 2 / 291 - 297 .
1 / 6
المؤمن المجاهد
( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ وَجَاهَدَ فِي
سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحشر : 10 .
( 2 ) الأمالي للطوسي : 563 / 1174 ، بحار الأنوار : 72 / 152 / 29 نقلا عن كتاب البرهان وكلاهما عن
عبد الرحمن بن كثير عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه ( عليهم السلام ) .
( 3 ) الدرّ المنثور : 8 / 7 نقلاً عن ابن أبي حاتم وابن مردويه عن النعمان .
( 4 ) التوبة : 19 .