تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عذراً ، فأعلمت الرأي في ذلك ، وشاورت مَن أثق بنصيحته لله عزّ وجلّ ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولي وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ، ينهاني عن توليته ، ويحذِّرني أن أُدخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليراني أتّخذ المضلّين عضداً ( 1 ) . فوجّهت إليه أخا بجيلة مرّة ، وأخا الأشعريّين مرّة ، كلاهما ركن إلى الدنيا ، وتابع هواه فيما أرضاه ، فلمّا لم أرَه أن يزداد فيما انتهك من محارم الله إلاّ تمادياً شاورت من معي من أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) البدريّين ، والذين ارتضى الله عزّ وجلّ أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم ، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين ، فكلٌّ يوافق رأيه رأيي ؛ في غزوه ومحاربته ومنعه ممّا نالت يده . وإنّي نهضت إليه بأصحابي ، أنفذ إليه من كلّ موضع كتبي ، وأُوجّه إليه رسلي ، أدعوه إلى الرجوع عمّا هو فيه ، والدخول فيما فيه الناس معي ، فكتب يتحكّم عليَّ ، ويتمنّى عليَّ الأماني ، ويشترط عليَّ شروطاً لا يرضاها الله عزّ وجلّ ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواماً من أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أبراراً ، فيهم عمّار بن ياسر ، وأين مثل عمّار ؟ ! والله لقد رأيتنا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وما يعدّ منّا خمسة إلاّ كان سادسهم ، ولا أربعة إلاّ كان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم . وانتحل دم عثمان ، ولعمرو الله ما ألّب ( 2 ) على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلاّ هو وأشباهه من أهل بيته ، أغصان الشجرة الملعونة في القرآن . فلمّا لم أُجب إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه وبغيه ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 51 من سورة الكهف . ( 2 ) ألبَ الإبل : جمعها وساقها ، وألبتُ الجيش ؛ إذا جمعته ( لسان العرب : 1 / 215 ) .