فقال ( عليه السلام ) : وأمّا السابعة يا أخا اليهود ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان عهد إليّ أن أُقاتل
في آخر الزمان من أيّامي قوماً من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل
ويتلون الكتاب ، يمرقون - بخلافهم عليَّ ومحاربتهم إيّاي - من الدين مروق
السهم من الرمية ، فيهم ذو الثُديّة ، يختم لي بقتلهم بالسعادة .
فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض القوم على
بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين ، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك
مخرجاً إلاّ أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا أن لا يبايع من أخطأ ، وأن يقضي بحقيقة
رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منّا ، فقد كفر بمتابعته إيّانا وطاعته لنا في
الخطأ ، وأحلَّ لنا بذلك قتله وسفك دمه .
فتجمّعوا على ذلك وخرجوا راكبين رؤوسهم ، ينادون بأعلى أصواتهم : لا
حُكم إلاّ لله ، ثمّ تفرّقوا ؛ فرقة بالنخيلة ، وأُخرى بحروراء ، وأُخرى راكبة رأسها
تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة ، فلم تمرّ بمسلم إلاّ امتحنته ؛ فمن تابعها
استحيته ، ومن خالفها قتلته .
فخرجتُ إلى الأُوليين واحدة بعد أُخرى أدعوهم إلى طاعة الله عزّ وجلّ
والرجوع إليه ، فأبيا إلاّ السيف ، لا يقنعهما غير ذلك ، فلما أعيت الحيلة فيهما
حاكمتُهما إلى الله عزّ وجلّ ، فقتل الله هذه وهذه . وكانوا - يا أخا اليهود - لولا
ما فعلوا لكانوا ركناً قويّاً وسدّاً منيعاً ، فأبى الله إلاّ ما صاروا إليه .
ثمّ كتبتُ إلى الفرقة الثالثة ، ووجّهت رسلي تترى ، وكانوا من جلّة أصحابي ،
وأهل التعبّد منهم ، والزهد في الدنيا ، فأبت إلاّ اتّباع أُختيها ، والاحتذاء على
مثالهما ، وأسرعَت في قتل من خالفها من المسلمين ، وتتابَعت إليّ الأخبار
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 232
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣٢