تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فجهدت - علم الله جهدي - ولم أدَع غلّة ( 1 ) في نفسي إلاّ بلّغتها في أن يخلّوني ورأيي ، فلم يفعلوا ، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ، ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي ، فوَالله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلاّ مخافة أن يُقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) - فينقطع نسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذرّيته من أُمّته ، ومخافة أن يقتل هذا وهذا - وأومأ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمّد ابن الحنفيّة - فإنّي أعلم لولا مكاني لم يقِفا ذلك الموقف ، فلذلك صبرتُ على ما أراد القوم ، مع ما سبق فيه من علم الله عزّ وجلّ . فلمّا رفعنا عن القوم سيوفنا تحكّموا في الأُمور ، وتخيّروا الأحكام والآراء ، وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن ، وما كنت أُحكّم في دين الله أحداً ؛ إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شكّ فيه ولا امتراء ، فلمّا أبوا إلاّ ذلك أردت أن أُحكّم رجلاً من أهل بيتي أو رجلاً ممّن أرضى رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودّته ودينه ، وأقبلت لا أُسمّي أحداً إلاّ امتنع منه ابن هند ، ولا أدعوه إلى شيء من الحقّ إلاّ أدبر عنه . وأقبل ابن هند يسومنا ( 2 ) عسفاً ، وما ذاك إلاّ باتّباع أصحابي له على ذلك . فلمّا أبَوْا إلاّ غلبتي على التحكّم تبرّأت إلى الله عزّ وجلّ منهم ، وفوّضت ذلك إليهم ، فقلّدوه امرءاً ، فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها ، وأظهر المخدوع عليها ندماً . ثمّ أقبل ( عليه السلام ) على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي بحار الأنوار نقلاً عن المصدر : " علّة " ، وفي الاختصاص : " غاية " . ( 2 ) السَّوم : أن تُجشِّم إنساناً مشقّةً أو سوءاً أو ظلماً ( لسان العرب : 12 / 312 ) .