تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كان أهمّها ، وأحقّ ما بدئ به منها . فكان هذا - يا أخا اليهود - أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزيّة وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلاّ الله تبارك وتعالى ، فصبرتُ عليها إذ ( 1 ) أتت بعد أُختها على تقاربها وسرعة اتّصالها . ثمّ التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : وأما الثالثة يا أخا اليهود ، فإنّ القائم بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يلقاني معتذراً في كلّ أيّامه ، ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ، ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله ، فكنت أقول : تنقضي أيّامه ثمّ يرجع إليّ حقّي الذي جعله الله لي عفواً هنيئاً من غير أن أُحدث في الإسلام - مع حدوثه وقرب عهده بالجاهليّة - حدثاً في طلب حقّي بمنازعة ، لعلّ فلاناً يقول فيها : نعم ، وفلاناً يقول : لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواصّ أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الإسلام يأتوني عوداً وبدءاً وعلانيةً وسرّاً فيدعوني إلى أخذ حقّي ، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ، ليؤدّوا إليّ بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويداً وصبراً قليلاً ؛ لعلّ الله يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة ، ولا إراقة الدماء ، فقد ارتاب كثيرٌ من الناس بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل ، فقال كلّ قوم : منّا أمير ، وما طمع القائلون في ذلك إلاّ لتناول غيري الأمر . فلمّا دنت وفاة القائم وانقضت أيّامه صيّر الأمر بعده لصاحبه ، فكانت هذه أُخت أُختها ، ومحلّها منّي مثل محلّها ، وأخذا منّي ما جعله الله لي ، فاجتمع إليّ من أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ممّن مضى وممّن بقي ممّن أخّره الله من اجتمع ، فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في أُختها ، فلم يعُد قولي الثاني قولي الأوّل ، صبراً واحتساباً
هامش
( 1 ) في المصدر : " إذا " وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار نقلاً عن المصدر .