تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فوجّهه به ، فأتاه جبرئيل فقال : يا محمّد ، لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك . فأنبأني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، ووجّهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكّة ، فأتيت مكّة وأهلها من قد عرفتم ؛ ليس منهم أحد إلاّ ولو قدر أن يضع على كلّ جبل منّي إرباً لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلّغتهم رسالة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقرأت عليهم كتابه ، فكلّهم يلقاني بالتهدّد والوعيد ، ويبدي لي البغضاء ، ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم ، فكان منّي في ذلك ما قد رأيتم . ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : يا أخا اليهود ، هذه المواطن التي امتحنني فيه ربّي عزّ وجلّ مع نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجدني فيها كلّها بمنّه مطيعاً ، ليس لأحد فيها مثل الذي لي ، ولو شئت لوصفت ذلك ، ولكنّ الله عزّ وجلّ نهى عن التزكية . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، صدقت والله ، ولقد أعطاك الله عزّ وجلّ الفضيلة بالقرابة من نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، وأسعدك بأن جعلك أخاه ، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضّلك بالمواقف التي باشرتَها ، والأهوال التي ركبتَها ، وذخر لك الذي ذكرتَ وأكثر منه ممّا لم تذكره ، وممّا ليس لأحد من المسلمين مثله ، يقول ذلك من شهدك منّا مع نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ومن شهدك بعده ، فأخبرنا يا أمير المؤمنين ، ما امتحنك الله عزّ وجلّ به بعد نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) فاحتملتَه وصبرتَ ؟ فلو شئنا أن نصِف ذلك لوصفناه ، علماً منّا به ، وظهوراً منّا عليه ، إلاّ أنّا نحبّ أن نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه . فقال ( عليه السلام ) : يا أخا اليهود ، إنّ الله عزّ وجلّ امتحنني بعد وفاة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في سبعة مواطن ، فوجدني فيهنَّ - من غير تزكية لنفسي - بمنّه ونعمته صبوراً . أمّا أوّلهنّ يا أخا اليهود ، فإنّه لم يكن لي خاصّة دون المسلمين عامّة أحد
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 219 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد