تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
آنس به أو أعتمد عليه أو أستنيم ( 1 ) إليه أو أتقرّب به غير رسول ( صلى الله عليه وآله ) ، هو ربّاني صغيراً ، وبوّأني ( 2 ) كبيراً ، وكفاني العيلة ، وجبرني من اليتم ، وأغناني عن الطلب ، ووقاني المكسب ، وعال لي النفس والولد والأهل . هذا في تصاريف أمر الدنيا ، مع ما خصّني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحقّ ( 3 ) عند الله عزّ وجلّ ، فنزل بي من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لم أكن أظنّ الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به ؛ قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام ، والقول والإسماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطّلب بين معزٍّ يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم ، وحملتُ نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت ، والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جزيل مصيبة ، حتى أدّيت في ذلك الحقّ الواجب لله عزّ وجلّ ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) عليَّ ، وبلّغت منه الذي أمرني به ، واحتملته صابراً محتسباً . ثمّ التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرّني في حياته على جميع أُمّته ، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك ، فكنتُ المؤدّي إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره
هامش
( 1 ) استنام : سكن ( لسان العرب : 12 / 596 ) . ( 2 ) الباءة والباء : النكاح والتزويج ( لسان العرب : 1 / 36 ) . ( 3 ) كذا ، وفي بحار الأنوار نقلاً عن المصدر : " معالي الحظوة " .