الجهاد أنفسهم ، وأن يُقلّوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوّهم .
فأقاموا فيه أيّاماً ، ثمّ تسلّلوا من معسكرهم ، فدخلوا إلاّ رجالاً من وجوه
الناس قليلاً ، وتُرك العسكر خالياً ، فلمّا رأى ذلك دخل الكوفة ، وانكسر عليه
رأيُه في المسير ( 1 ) .
2751 - الغارات عن طارق بن شهاب : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) انصرف من حرب النهروان
حتى إذا كان في بعض الطريق نادى في الناس فاجتمعوا ، فحمد الله وأثنى عليه ،
ورغّبهم في الجهاد ، ودعاهم إلى المسير إلى الشام من وجهه ذلك ، فأبوا وشكوا
البرد والجراحات ، وكان أهل النهروان قد أكثروا الجراحات في الناس .
فقال : إنّ عدوّكم يألمون كما تألمون ، ويجدون البرد كما تجدون .
فأعيوه وأبوا ، فلمّا رأى كراهيتهم رجع إلى الكوفة وأقام بها أيّاماً ، وتفرّق عنه
ناس كثير من أصحابه ؛ فمنهم مَنْ أقام يرى رأي الخوارج ، ومنهم مَنْ أقام شاكّاً
في أمره ( 2 ) .
2752 - تاريخ الطبري عن زيد بن وهب : إنّ عليّاً قال للناس - وهو أوّل كلام قاله
لهم بعد النهر - :
أيّها الناس ، استعدّوا إلى عدوّ في جهاده القربة إلى الله ، ودرك الوسيلة عنده .
حَيارى في الحقّ ، جفاة عن الكتاب ، نُكْب ( 3 ) عن الدين ، يَعْمَهون في الطغيان ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 89 ، الكامل في التاريخ : 2 / 408 ، مروج الذهب : 2 / 418 وفيه إلى " النُّخَيلة " ،
الإمامة والسياسة : 1 / 170 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 192 ، البداية والنهاية : 7 / 307 عن عيسى بن
دآب وكلّها نحوه .
( 2 ) الغارات : 1 / 28 .
( 3 ) نَكَب عن الشيء : عَدَل ( لسان العرب : 1 / 770 ) .